3 قراءة دقيقة
هكرٌ.. وأموالُ سُحت!

بقلم: د. عمر بن حسين الجفري

في الوقت الذي ننتظر فيه من التقنية أن تزيد حياتنا أماناً ورفاهية، تطل علينا فئةٌ مجردةٌ من القيم، اتخذت من خلف الشاشات سلاحاً للغدر والنهب.

 إنهم لصوصُ الروابط الذين تعددت أساليبهم وتلونت مكائدهم؛ فمن رسائل نصية توهمك بصدور مخالفات مرورية باهظة الثمن، مُدبجة بأرقام فواتير ولوحات مركبات وهمية لإضفاء صبغة الرسمية الزائفة، إلى روابط مشبوهة تزرع برمجيات خبيثة في هاتفك بمجرد النقر عليها. بل وتطورت الدناءة لدرجة استخدام تقنيات تزييف الأصوات وانتحال نبرة شخصٍ قريب لطلب نجدة مالية عاجلة، في مسرحية إجرامية بطلُها "هكر" بلا ضمير. 

إنَّ هذا الإجرام نال جميع فئات المجتمع ومختلف مستوياتهم ومراكزهم، فلم يسلم منه صغارٌ ولا نساءٌ ولا طلاب؛ فالمحتالون من هؤلاء القراصنة لا يرقُّ قلبهم لدمعة امرأةٍ سُلب مصروفُ بيتها، ولا لعوزِ طالبٍ نُهبت مكافأته ومدخرات دراسته، كما نال الضرر أصحاب الأموال والشركات الذين تعطلت مصالحهُم.

 ألا يتقي الله هؤلاء النصابون حين يقفون بين يدي الجبار؟ ألا يدركون هول الموقف حين يُسألون عن تلك الأرصدة التي سلبوها بالغدر؟ إنَّ خلف كل "نقرة" على رابط مشبوه قصة مأساوية؛ فهناك من سُجن بسبب التزاماتٍ ماليةٍ وحقوقٍ عجز عن الوفاء بها بعد أن نَهب هؤلاء المجرمون حسابه، تاركين خلفهم ضحايا يواجهون تبعاتٍ قانونية واجتماعية مريرة. ويمكننا قراءة هذه الظاهرة من خلال الزوايا التالية:

 أولاً: هندسةُ الخوف وتزييفُ البيانات؛ يتفنن هؤلاء المحتالون في صياغة رسائل تُحاكي الجهات الرسمية بدقة متناهية؛ فتأتيك رسالة بمخالفة مرورية بقيمة خمسة آلاف ريال مثلاً، وتتضمن رقم فاتورة وتاريخاً وتفاصيل للمركبة، وكل ذلك ليس إلا طُعماً لإثارة ذعرك ودفعِك للنقر على الرابط المرفق.إنهم يراقبون اهتمامات الناس وحاجاتهم ليصطادوا ضحاياهم عبر كل منصة، محولين الفضاء الرقمي إلى حقل ألغام يتربص بالجميع.

 ثانياً: استباحةُ الحقوقِ وجرأةُ الحرام؛ كيف يهنأ لهؤلاء القراصنة عيشٌ بمالٍ سحت؟ وكيف يطعمون أبناءهم من أموالٍ انتُزعت بالزيف؟ إنَّ الوقوف بين يدي قاضي القضاة غداً سيكون عسيراً، حين يأتي الخصوم بجميع فئاتهم ليأخذوا حقوقهم من حسنات الظالم في يومٍ لا ينفع فيه درهمٌ ولا دينار. إنها دعوات المظلومين التي ليس بينها وبين الله حجاب، ستلاحق هؤلاء النصابين في الدنيا قبل الآخرة.

 ثالثاً: الوعيُ المتجددُ هو الحصنُ المنيع؛ أمام هذا التطور في أساليب الاحتيال، يجب أن ينمو وعينا بنفس الوتيرة. القاعدة الذهبية تقول: لا تنقر على رابط مجهول، وتذكر أن الجهات الرسمية لا تطلب مبالغ مادية أو بيانات سرية عبر روابط في رسائل نصية عابرة.

 إنَّ التريث والتحقق عبر التطبيقات الرسمية المعتمدة هو الذي يفصل بين الأمان وبين الوقوع في براثن مجرمٍ لا يرحم.

 ختاماً.. رسالتي للمحتالين: قد تنجحون في التخفي خلف أسماء وهمية وروابط مشفرة، ولكن أين المهرب من الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ اتقوا الله في الناس كباراً وصغاراً، واعلموا أنَّ الأموال التي تجمعونها هي حطبٌ لجهنم، وأنَّ البرَّ لا يبلى، والذنبَ لا يُنسى، والديانَ لا يموت. 

هذا والله من وراء القصد ،،

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.