2 قراءة دقيقة
شبابنا ورؤية 2030.. بين طحن الوظيفة وحلم الاستقرار!

بقلم: د. عمر بن حسين الجفري

بين مطرقة الدوام المنهك وسندان الطموح الموؤود، يقف الآلاف من شبابنا اليوم في دوامة استنزافٍ لا ترحم؛ فبينما تحلق رؤيتنا الوطنية في فضاءات التمكين، تصرّ بعض بيئات القطاع الخاص على تقييد هذه الطاقات بسلاسل الطحن الوظيفي.

 إننا نتحدث عن جيلٍ يغادر منزله فجراً ولا يعود إلا وقد خبا النهار، ليجد نفسه أسيراً لساعات عمل ممتدة وإجازة يتيمة لا تمنح فرصةً لبناء حياة أو رعاية أسرة، مما يهدِّد النسيج الاجتماعي ويضرب عمق مستهدفات الرؤية في بناء مجتمع حيوي.

 إن الدولة حفظها الله قدمت تسهيلات سخية للقطاع الخاص، وهذا يستوجب مقابلاً وطنياً يتمثل في حماية الإنسان؛ ولتحقيق ذلك، فإنه لابد من إعادة صياغة بيئة العمل عبر تقليص ساعات الدوام لتكون (6-7) ساعات كحد أقصى، وجعل يومي الإجازة معياراً ثابتاً، مع تفعيل العمل المرن وساعات مخصصة للأسرة لتعزيز الترابط الاجتماعي. 

كما يتطلب الواقع حمايةً ماديةً حازمة؛ تبدأ بمراجعة الحد الأدنى للأجور بما يضمن كرامة العيش، وإقرار بدل سكن عادل وإلزامية العلاوة السنوية لتحفيز الشباب على الزواج. 

ويجب أن يرافق ذلك رقابة عمالية غليظة تجرّم تأخير الرواتب عبر ربط تقني لحظي، وتمنع استغلال الشاب في مهام إضافية دون مقابل، مع تشجيع المنشآت عبر وسام المنشأة الصديقة للأسرة التي تكافئ الاستمرارية والولاء. 

إننا بحاجة لتحويل الوظيفة من "مقبرة للطاقة" إلى ركيزةٍ للاستقرار، عبر الاستثمار في تدريب الشباب وتمكينهم قيادياً وفق عقودٍ شفافة تضمن حقوقهم وتحفظ جهدهم وتقدِّر عطاءهم. 

ختاماً.. إنّ إنصاف هؤلاء الشباب هو مقتضى الأمانة ومطلب التنمية؛ فبناء الإنسان هو الذي يصنع مجد الأوطان، وبتمكين هذه الطاقات تكتمل حيوية المجتمع وتستدامُ نهضتنا. 

فلنجعل من بيئة العمل موئلاً لنجاحهم لا عائقاً أمام طموحهم، لنجني ثمار إخلاصهم وطناً شامخاً تعانق تطلعاته عنان السماء.

 هذا والله من وراء القصد

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.